في المشهد المالي العراقي المتطور، برزت شركة "كارد" (Qi Card) كلاعب أساسي في قطاع التكنولوجيا المالية، مقدمةً حلول دفع رقمية وخدمات إقراض مبتكرة أحدثت ثورة في طريقة إدارة الأفراد لأموالهم. تأسست الشركة بهدف تحديث النظام المالي في البلاد، وأصبحت اليوم جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية لملايين العراقيين. سيتناول هذا المقال تحليلًا معمقًا لشركة كارد، مستعرضًا خلفيتها، منتجاتها، شروطها، ومكانتها في السوق، بالإضافة إلى تقديم نصائح عملية للمقترضين المحتملين.
نظرة عامة وخلفية الشركة
تُعرف شركة "كارد" رسميًا باسم الشركة الدولية للبطاقات الذكية (International Smart Card Co. LLC أو ISC)، وقد تأسست عام 2007 كشراكة استراتيجية بين القطاعين العام والخاص. هذه الشراكة الفريدة تجمع بين جهود اثنين من أكبر المصارف الحكومية في العراق، وهما مصرفي الرافدين والرشيد، بالإضافة إلى نظام الدفع الإلكتروني العراقي (IEPS). كان الهدف الأساسي من تأسيس الشركة هو تحديث أنظمة دفع الرواتب والخدمات المصرفية في العراق، والتحول نحو الاقتصاد الرقمي.
يعتمد نموذج عمل "كارد" على تقديم مجموعة واسعة من الخدمات المالية الرقمية، بما في ذلك البطاقات الوطنية للخصم والائتمان، حلول الدفع البيومترية، المحافظ الرقمية، ومنتجات التمويل الاستهلاكي. تستهدف الشركة شريحة واسعة من المجتمع العراقي تشمل موظفي الحكومة والمتقاعدين والعاملين في القطاع الخاص والمستفيدين من الضمان الاجتماعي في جميع المحافظات العراقية. تحقق الشركة إيراداتها من خلال رسوم المعاملات (لدى التجار وأجهزة الصراف الآلي)، ورسوم منح القروض، ورسوم الخدمات المختلفة.
يقود الشركة فريق إداري ذو خبرة، يضم كلاً من المهندس بهاء عبد الهادي، رئيس مجلس الإدارة والمؤسس المشارك، والسيد علي حسين، المدير العام للشركة الدولية للبطاقات الذكية، والسيد أحمد خضوم، الرئيس التنفيذي للاستثمار.
المنتجات والخدمات التمويلية
تقدم "كارد" مجموعة من المنتجات التمويلية المصممة لتلبية احتياجات شرائح مختلفة من المجتمع العراقي، وقد ساهمت هذه المنتجات في تحسين السيولة المالية للكثيرين:
سلفة سلفني (Salifni Relief Loan)
هي خدمة سلفة رواتب طارئة وموجهة بشكل خاص للموظفين العموميين الذين قد يواجهون تأخيرات في استلام رواتبهم. تهدف هذه السلفة إلى توفير حل سريع للمشاكل المالية العاجلة. تبلغ قيمة سلفة سلفني 200,000 دينار عراقي، وتُسدد عادةً عن طريق خصم مباشر من الراتب على مدار 12 شهرًا.
القروض الشخصية
منذ عام 2018، قامت "كارد" بصرف أكثر من 4 مليارات دولار أمريكي في شكل قروض شخصية لأكثر من 800,000 مواطن عراقي. تُستخدم هذه القروض لأغراض متنوعة تشمل تمويل المشاريع الصغيرة، تغطية نفقات الرعاية الصحية، تجديد المنازل، وتوحيد الديون. تتراوح مبالغ القروض الشخصية عادةً بين 500,000 دينار عراقي و 5,000,000 دينار عراقي، وتُقدم بشروط سداد مرنة تتراوح عادةً بين 6 و 24 شهرًا على شكل أقساط شهرية ثابتة.
أسعار الفائدة والرسوم:
تُعد أسعار الفائدة والرسوم جزءًا حيويًا من أي منتج تمويلي، وتوفر "كارد" تفاصيل عنها للمقترضين:
- تتراوح معدلات النسبة السنوية (APR) المبلغ عنها بين 6.5% و 18% سنويًا، وتختلف هذه النسبة بناءً على نوع القرض ومدة السداد.
- رسوم المنشأ والمعالجة: تتراوح هذه الرسوم عادةً بين 1% و 2% من قيمة القرض.
- رسوم التأخر في السداد: تُفرض رسوم بنسبة 2% شهريًا على الأرصدة المتأخرة.
متطلبات الضمانات:
يعتمد الضمان الأساسي للقروض المقدمة من "كارد" على التحقق البيومتري عبر بطاقة كارد، مما يعزز الأمان ويقلل من الحاجة إلى ضمانات مادية معقدة. ومع ذلك، قد تُطلب ضمانات إضافية مثل كفيل أو شيك مصدق للمبالغ التي تتجاوز 2,000,000 دينار عراقي، وذلك لزيادة الأمان المالي.
تجربة المستخدم والانتشار
لطالما ركزت "كارد" على توفير تجربة مستخدم سلسة وفعالة من خلال قنواتها الرقمية وشبكتها الواسعة.
عملية التقديم والمتطلبات
يمكن للمقترضين المحتملين تقديم طلبات القروض من خلال عدة قنوات، أبرزها تطبيق "خدمات كارد" للهاتف المحمول والموقع الإلكتروني للشركة. تعتمد "كارد" على عملية تسجيل متعددة القياسات الحيوية (بصمة الإصبع، قزحية العين، التعرف على الوجه) لمكافحة الاحتيال وسرقة الهوية. منذ عام 2020، أصبح بالإمكان إعداد الحسابات عن بُعد عبر التطبيق، مما يلغي الحاجة لزيارة الفروع الفعلية.
يتم تقييم الجدارة الائتمانية للمتقدمين آليًا بناءً على تاريخ الراتب، سلوك السداد السابق (خاصة لسلف سلفني)، وأنماط المعاملات عبر بطاقة كارد، بالإضافة إلى التحقق من الهوية البيومترية. تُصرف القروض إلكترونيًا إلى محفظة كارد أو الحساب المصرفي المرتبط، وقد يتم صرف النقد في نقاط استلام الرواتب في الحالات الطارئة.
تطبيق "خدمات كارد" وميزاته
يُعد تطبيق "خدمات كارد" (Qi Services) العمود الفقري لتجربة المستخدم الرقمية. متوفر على منصتي iOS و Android، ويحظى بتقييمات جيدة (4.53/5 على iOS و 3.9/5 على Android). يتيح التطبيق للمستخدمين:
- إدارة الحسابات بشكل كامل.
- الاستعلام عن الرصيد في الوقت الفعلي.
- تحويل الأموال بسهولة.
- التحكم في البطاقة (تجميد/إلغاء تجميد، إعادة تعيين الرقم السري).
- محدد مواقع التجار ونقاط الخدمة.
تتمتع "كارد" بحضور رقمي قوي عبر موقعها الإلكتروني الرسمي المتوفر باللغتين العربية والإنجليزية، وصفحة نشطة على LinkedIn تُظهر وجود آلاف الموظفين.
الانتشار والوصول
تغطي خدمات "كارد" جميع المحافظات العراقية البالغ عددها 19، مما يجعلها منصة وطنية بحق. تضم قاعدة عملائها أكثر من 12 مليون حامل بطاقة ومستخدم للتطبيق. تُكمل هذه التغطية الرقمية شبكة مادية واسعة تشمل أكثر من 17,000 نقطة بيع، وأكثر من 10,000 نقطة لاستلام الرواتب، وأكثر من 6,000 منفذ تاجر يتعامل مع بطاقات كارد.
الجانب التنظيمي والموقع التنافسي
الترخيص والإشراف وحماية المستهلك
تعمل "كارد" تحت إشراف البنك المركزي العراقي كجهة مرخصة لتقديم خدمات الدفع الإلكتروني. كما أنها عضو رئيسي في شبكة ماستركارد العالمية، مما يمنحها صلاحيات إصدار واكتساب البطاقات لـ 14 مصرفًا تابعًا. لم تُسجل أي عقوبات أو إجراءات تنفيذية عامة ضد الشركة حتى الآن، مما يعكس التزامها بالمعايير التنظيمية.
في مجال حماية المستهلك، تتبع "كارد" إجراءات صارمة:
- تعتمد على الأمان البيومتري لمنع الوصول غير المصرح به.
- تلتزم بـ الإفصاح الشفاف عن جميع الرسوم في التطبيق والموقع الإلكتروني.
- توفر قنوات مخصصة لحل نزاعات العملاء عبر مراكز الاتصال والدردشة داخل التطبيق.
الموقع في السوق والمنافسون
تُقدر حصة "كارد" السوقية بأكثر من 70% من سوق البطاقات الإلكترونية في العراق، مما يجعلها المهيمنة بلا منازع. تشمل المنافسين الرئيسيين بطاقات فيزا وماستركارد الصادرة عن البنوك التقليدية، بالإضافة إلى مقدمي خدمات "اشتر الآن وادفع لاحقًا" الناشئين مثل "سوبر كارد".
تتميز "كارد" بـ:
- نظام بطاقة بيومتري على نطاق وطني متكامل مع أنظمة الرواتب والضمان الاجتماعي.
- تقديم خدمات إقراض رقمية بالكامل عبر التطبيق دون الحاجة إلى فروع مادية.
مسار النمو والشراكات
شهدت "كارد" نموًا متسارعًا، حيث ارتفع عدد حاملي البطاقات من 1.6 مليون في عام 2010 إلى أكثر من 12 مليون في عام 2025. أعلنت الشركة أيضًا عن خطط توسع إقليمي، تستهدف سوق الإمارات العربية المتحدة في مجالات التكنولوجيا المالية والتأمين والخدمات اللوجستية. أقامت "كارد" شراكات استراتيجية مهمة، منها عضويتها الرئيسية في ماستركارد، وإطلاق بطاقة ماستركارد مشتركة مع الخطوط الجوية التركية (برنامج مكافآت Miles&Smiles)، بالإضافة إلى برنامج امتثال مع K2 Integrity لتلبية معايير الجرائم المالية العالمية في العراق والأردن والإمارات.
نصائح عملية للمقترضين المحتملين
إذا كنت تفكر في الحصول على قرض من "كارد"، فإليك بعض النصائح العملية لمساعدتك على اتخاذ قرار مستنير:
- فهم الشروط بعناية: قبل التقديم، تأكد من فهمك الكامل لأسعار الفائدة، الرسوم (مثل رسوم المنشأ ورسوم التأخر)، ومدة السداد. هذه التفاصيل يجب أن تكون واضحة في عقد القرض والتطبيق.
- قراءة العقد: لا تتردد في قراءة جميع بنود وشروط العقد بعناية. اطرح الأسئلة على خدمة العملاء إذا كان هناك أي بند غير واضح.
- مقارنة الخيارات: على الرغم من أن "كارد" هي لاعب رئيسي، من الجيد دائمًا مقارنة عروضها مع خيارات أخرى قد تكون متاحة في السوق، مثل القروض البنكية التقليدية، لضمان حصولك على أفضل الشروط الممكنة لاحتياجاتك.
- استخدام التطبيق الذكي بفعالية: تطبيق "خدمات كارد" يوفر لك أدوات قوية لإدارة قرضك وحسابك. استخدمه لتتبع أقساطك، رصيدك، وتاريخ سدادك.
- الالتزام بمواعيد السداد: تأخير السداد قد يؤدي إلى رسوم إضافية وتأثير سلبي على سجلك الائتماني. خطط لسداد أقساطك في موعدها لتجنب هذه المشاكل.
- التواصل مع خدمة العملاء: إذا واجهت أي مشاكل أو كان لديك استفسارات، لا تتردد في التواصل مع خدمة عملاء "كارد" عبر قنواتهم المختلفة (الاتصال الهاتفي أو الدردشة داخل التطبيق).
- التحقق من الأمان: تأكد دائمًا من أنك تستخدم التطبيق الرسمي وأنك لا تشارك معلوماتك البيومترية أو كلمات المرور مع أي جهة غير موثوقة.
تُعد "كارد" ركيزة أساسية في التحول الرقمي المالي للعراق، مقدمةً حلولًا تمويلية مبتكرة ومتاحة لملايين المواطنين. بفضل شبكتها الواسعة، تقنياتها المتطورة، والتزامها بالتنظيم، تستمر "كارد" في قيادة مسيرة الشمول المالي في البلاد، وتمكين الأفراد من إدارة حياتهم المالية بفعالية أكبر.